السيد محمد حسين الطهراني
57
معرفة المعاد
إحداهما ، فانكسرت القنّينتان كلتاهما وأريق زيتهما ، فلم يجد ثمّة قنّينة أُخرى يأت بها ، وعندئذٍ وقف يفكّر أنه ضرب إحداهما بعصاه ولم يضربهما معاً فكيف انكسرتا . وقال في نفسه : لقد كانت هناك قنّينة واحدة في الحقيقة ، لكنّي كنت أرى إلى جانبها قنّينة أُخرى تخيّليّة موهومة ، وها قد جئت أكسر إحداهما ، لكنّي لم أهوِ بعصاي على الموهومة منهما وأُبقي الحقيقيّة على أقلّ تقدير لآخذها إلى أُستاذي ، بل أهويت بعصاي على الحقيقيّة ، فليس ثمّة من قنّينة هناك . « 1 » ولو شاء هذا المستخدم أن يدع الحقّ سالماً ويكسر الباطل ، لكان عليه أن يُعالج عينه لترى الواحد واحداً ، ولترى القنّينة واحدة ، ولو فعل ذلك لزهق الباطل تلقائيّاً . وهكذا فإنّ كسر الباطل إنّما هو بمعالجة العين ، لا بالضرب بالعصا ، لأنّ العصا تكسر الحقّ . ولقد فطن هذا المستخدم إلى أنّ عيبه في حوله ورؤيته الشيء شيئين فكان يفكّر في نفسه أنّه سيعود إلى صاحبه ، وكيف سيحكي له القصّة ؟ وكيف يبيّن له عيبه ؟ وهكذا فقد اتّجه نحو الصحراء خجلًا . جميع الناس - عدا أهل التوحيد - يُشركون بالله في أعمالهم إن أفراد البشر العالم منهم والتاجر والكاسب يقضون العمر مغرمين بالباطل ، يبنون لأنفسهم أصناماً متفرّقة ويجعلونها شركاء للّه تعالى ، في جميع أعمالهم ، من كسب وتجارة ، ومطالعة وعلم ، وفي الرئاسة والجاه ، ومحبّة الأهل والأولاد ، وفي كلّ نفس يتنفّسونه يضعون صنماً إلى جانب الله سبحانه وتعالى وقنّينة زيت باطلة وهميّة وشريكاً . لقد قال النبيّ يوسف على نبيّنا وآله وعليه السلام لرفيقيه في
--> ( 1 ) - « لسان الغيب » للحاجّ ميرزا كريم الصابونيّ ، ص 4 .